الشيخ محمد الصادقي

242

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

قد تكون « والطير » عطفا بحساب المعنىّ من محل المعطوف عليه ، ف - « اوبي » تعني « وسخرناها » كما في آيتي التسخير ، ف - « والطير » تعني ذلك التسخير ، فقد يفسر نصب الطير امر الجبال انه تسخير وليس امر التشريع ! كما و « يسجن » هناك تفسر هنا « أوبي » أنه التسبيح الترجيع ! هذا مسرح من مسارح تليين الجبال والطير في مصارح التسبيح ، ثم إلى تليين الحديد : « وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ » ؟ أتراه - فقط - تليينا لحده وصلابته بعد الحصول عليه من معدنه ؟ وهذا أصعب منه واحدّ ! أم وتليين معدنه ومصدره ، والمقام مقام الفضل الرباني لعبد رباني وأفضله ذلك الجمع الرائع المكين من التليين ! ولأن إلانة الحديد لا تحملها في القرآن كله إلا هذه اليتيمة المنقطعة النظير فلننظر فيها نظرة الناقد البصير . يروى عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) أنه قال : أوحى اللّه إلى داود انك نعم العبد لولا انك تأكل من بيت المال ولا تعمل بيدك قال : فبكى داود ( عليه السلام ) أربعين صباحا فأوحى اللّه عز وجل إلى الحديد ان لن لعبدي داود ( عليه السلام ) . . » « 1 » . « ألنا له » كما « يسجن معه - اوبي معه » تختص إلانة الحديد بداود !

--> ( 1 ) . تفسير البرهان 3 : 344 عن الكافي باسناده عن أحمد بن أبي عبد اللّه عن شريف ابن سابق عن الفضل بن أبي قرة عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ان أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه قال : . . . فألن اللّه عز وجل له الحديد فكان يعمل كل يوم درعا فيبيعها بألف درهم فعمل ثلاثمائة وستين درعا فباعها بثلاثمائة وستين ألفا واستغنى عن بيت المال .